“أصحاب اليمين”.. لغز أمني جديد يهز أوروبا

أعلنت مجموعة غامضة يُعتقد بأنها موالية لإيران مسؤوليتها عن سلسلة هجمات استهدفت خلال الفترة الأخيرة مواقع ومصالح مرتبطة بالجاليات اليهودية وأهداف أمريكية في عدد من الدول الأوروبية، وفق ما أفادت به تقارير إعلامية دولية.
وتضمنت تلك الهجمات، بحسب المزاعم المنشورة عبر حسابات على منصات التواصل الاجتماعي، عمليات إضرام نار طالت مركبات تابعة لخدمات إسعاف مرتبطة بالجالية اليهودية في المملكة المتحدة، إضافة إلى تفجير عبوة ناسفة قرب كنيس يهودي في بلجيكا، فضلاً عن الإشارة إلى إحباط محاولة استهداف فرع تابع لأحد البنوك الأمريكية في فرنسا.
وتقدم المجموعة نفسها تحت اسم “حركة أصحاب اليمين الإسلامية”، وقد ظهرت على الإنترنت قبل فترة قصيرة، تزامناً مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مع استمرار الغموض بشأن طبيعة وجودها الحقيقي.
وبحسب تحليل صادر عن مركز أبحاث متخصص في قضايا الإرهاب مقرّه لاهاي، فإنه لا توجد أي آثار رقمية أو تاريخية سابقة تشير إلى نشاط هذه المجموعة قبل التاسع من مارس/آذار، ما يثير تساؤلات حول ظروف نشأتها وطبيعة عملها.
وتشير المعطيات إلى أن أول ظهور لها كان عبر منشور نُشر على قناة في تطبيق “تلغرام”، قبل أن تنتشر لاحقاً بيانات ومقاطع منسوبة إليها عبر قنوات أخرى على منصتي “تلغرام” و“إكس”، تُدار أو تُنسب إلى جهات ووسائل إعلام موالية لإيران.
ويرى خبير في شؤون مكافحة الإرهاب أن هناك تقارباً ملحوظاً في البصمة الرقمية لهذه المنشورات مع أنماط معروفة في البيئة الإلكترونية الداعمة لإيران، مشيراً إلى أن توقيت النشر وتزامنه عبر عدة منصات قد يعكس مستوى من التنسيق غير المباشر.
ويضيف الخبير أن المعطيات المتوفرة حتى الآن لا تؤكد وجود تنظيم حقيقي بالمعنى التقليدي، بل تفتح الباب أمام فرضية أن تكون المجموعة واجهة رقمية ضمن نشاط منسق، مع التأكيد على أن هذه الاستنتاجات لا تزال في إطار التقديرات الأولية.
كما لفتت تحليلات متخصصة إلى أن الأخطاء اللغوية والإملائية في الشعارات والمحتوى المنشور عبر الحسابات المرتبطة بالمجموعة قد تعزز فرضية غياب البنية التنظيمية الاحترافية، ما يضع علامات استفهام حول طبيعة الكيان القائم خلف هذه الادعاءات.
وفي السياق ذاته، أشار خبراء في مكافحة الإرهاب إلى أن هذا النمط من العمليات يتقاطع مع أساليب “الحرب الهجينة” التي تتضمن استخدام أطراف غير رسمية أو أفراد يتم تجنيدهم عبر الإنترنت لتنفيذ أنشطة تخريبية محدودة، مقابل حوافز مادية أو دون معرفة واضحة بالجهات المحركة.
ومع استمرار الغموض المحيط بالمجموعة، تبقى طبيعة وجودها ودورها الفعلي محل تقييم من قبل جهات بحثية وأمنية، في ظل عدم توفر أدلة قاطعة تؤكد هويتها أو هيكلها التنظيمي حتى الآن.




